اسماعيل بن محمد القونوي

72

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

انتشاره نحو أغراضهم أي جانبها التي الخ والفرق بينهما هو على الأول لا يمكن جمعه فإنك ترى الهباء منتظما مع الضوء فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وعلى الثاني هو إجراء له على حاله وجزاء من جنس العمل لأن أغراضهم متفرقة في أعمالهم السيئة فمعناه حينئذ جعلنا عملهم متفرقا نحو أغراضهم من خبث الخلق كذا فهم من تقرير البعض والحاصل أن ثمرة الانتشار عدم نظمه وثمرة التفرق « 1 » ليس عدم « 2 » النظم أي لا يلاحظ فيه ذلك وإن كان متحققا بل التفرق إلى جانب أغراضهم وبملاحظة الثمرة عطف بأو الفاصلة وإن كان الانتشار والتفرق مجتمعان . قوله : ( أو مفعول ثالث من حيث إنه كالخبر بعد الخبر كقوله : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [ البقرة : 65 ] ) أو مفعول ثالث أي مفعول ثان آخر ذكر بعد مفعول ثان فهو مفعول ثالث باعتبار التعدد نبه عليه بقوله من حيث إنه كالخبر بعد الخبر أي جامعا لحقارة الهباء والتناثر كما أن قوله تعالى : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [ البقرة : 65 ] معناه جامعين للخسوء والمسخ . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 24 ] أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 ) قوله : ( مكانا يستقر فيه في أكثر الأوقات للتجالس والتحادث ) أشار أولا إلى أن المستقر اسم مكان وسيجيء احتمال آخر ولما كان المكان كله مستقرا لا سيما أن الجنة كلها مستقر أشار إلى فائدة ذلك الخبر بقوله في أكثر الأوقات للتجالس الخ أي المراد أنه قوله : أو مفعول ثالث عطف على قوله صفته والمعنى ومنثورا صفة الهباء أو مفعول ثالث لجعلنا من حيث إنه كالخبر بعد الخبر فإن المفاعل الثانية أو الثالثة في باب أفعال القلوب بمنزلة الإخبار للمبتدأ إذ هي من دواخل المبتدأ والخبر وجعل وإن كان متعديا إلى مفعولين لا إلى المفاعيل لكن لما كان منثورا بمنزلة الخبر بعد الخبر كان كأنه مفعوله الآخر غير الأولين وهو وإن كان بهذا الاعتبار بمنزلة المفعول الثاني لكن لوقوعه في المرتبة الثالثة في الذكر وكون معناه غير معنى المفعول الثاني ومقصود الاثبات للأول قال رحمه اللّه أو مفعول ثالث فالمعنى فجعلناه جامعا لحقارة الهباء والتناثر كقوله تعالى : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [ الأعراف : 166 ] جامعين للمسخ والخسوء فيكون مثل قولك هذا حلو حامض أي جامع لهذين الطعمين وبهذا الاعتبار يمكن أن يكون لكل فعل من أفعال القلوب مفاعيل كثيرة غير الثاني والثالث مثل علمت زيدا عاقلا فاضلا كاملا كاتبا شاعرا إلى غير ذلك . قوله : مكانا يستقر فيه في أكثر الأوقات وإنما حمل مستقرا على هذا المعنى والجنة مستقرهم أبدا ومقامهم ليصح حمل مقيلا على معنى مكان الخلوة للاسترواح إلى أزواجهم ليجمع بين حالتي التعظيم والشرف ويكون من باب التكميل .

--> ( 1 ) ووجه الشبه لا بد وأن يكون مشتركا بينهما والتفرق نحو الاغراض الخ غير متحقق في المشبه به فتدبر . ( 2 ) وأيضا قيد في هذا يكون التفرق نحو أغراضهم الخ بخلاف الأول .